اسماعيل بن محمد القونوي

259

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أظهرهم مع أنك لم تمارس علما ولم تشاهد عالما ولم تنشئ فريضا ثم أخبرتهم بكتاب بذت بلاغته كل كتاب بحيث يعجز عنه أولو الألباب ونقل عن البحر والذي يظهر أن الآيات تعم الآيات الدالة على صدق الرسول وعلى ما أظهره اللّه تعالى في قصة يوسف من عواقب البغي عليه وصدق رؤياه وصدق تأويله وضبط نفسه وقهرها حتى قام لحق الأمانة وحدوث السرور بعد اليأس انتهى وبه يظهر وجه جمع آيات هذا على الوجه الأول وأما على الوجه الثاني فوجه الجمع واضح مما حررنا من أخبار على ما هي كما وقع في الكتب من غير سماع ولا مشاهدة ولا تعلم من كتبهم ومن علمائهم وقراءة كتاب في بيانها مشتمل على الفصاحة والبلاغة وكل واحد من ذلك علامة لنبوته وأمارة باهرة على رسالته ( وقرأ ابن كثير آية ) . قوله : ( لمن سأل عن قصتهم ) الخ أي اللام اسم موصول والصفة بمعنى الماضي والمسؤول عنه محذوف والقرينة على تعيين المحذوف السياق والسباق . قوله : ( والمراد بإخوته علاته العشرة ) والعلات هم الإخوة لأب كما أن الأعيان هم الإخوة لأبوين والأخياف لأم واعترض بأن دينة ليس منهم وقيل كانت دينة أخت يوسف عليه السّلام فحينئذ يكون ذكر دينة على وجه التغليب لكن هذا على كونهم أحد عشر على بعض النسخة الأخرى وأما على كونهم عشرة كما هو النسخة المشهورة فمشكل إذ يلزم ترك أحد الإخوة وذكر الأخت بدله ولا يخفى لسماجته والأولى ترك مثل هذا البحث إذ لا يقين في الأسامي فالتفحص قليل الجدوى . قوله : ( وهم يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى وريالون ويشجر ودينة بنت خالته ليا تزوجها يعقوب أولا فلما توفيت تزوج أختها راحيل ) يهوذا وهو أكبرهم وأحسنهم رأيا وهو أبو الملوك وروبيل قال مولانا في أوائل السورة البقرة رؤبن على وزن فعولن وهو أكبرهم سنا وشمعون بكسر الشين ولآوى وبروى لبوى كأنه امالته وهو أبو الأنبياء عليهم السّلام ويشجر ويروى أساخر بكسر الهمزة وتشديد السين على وزن أفاعل وريالون ويروى ربولون ودان ونفتالى على وزن نفعالى وكاد على وزن صاد وآشر بكسر الشين المعجمة على وزن ناصر وقد اختلف النسخ في هذه الأسماء والصحيح ما قررنا كذا قاله مولانا خسرو وكلام المصنف هنا وفي سورة البقرة مضطرب في تقرير هذه الأسماء ولسكوت عن تحريرها هو الأولى من بنت خالته ليا الظاهر أن هؤلاء الستة المذكورين ودينة بنت يعقوب كلهم من أم واحدة وهي ليا . قوله : ( فولدت له بنيامين ويوسف وقيل جمع بينهما ولم يكن الجمع مجرما حينئذ ) بنيامين بكسر الباء ونقل بضم الباء قال مولانا سعدي وماتت راحيل من نفاسه والسّلام أن اليهود سألوه عن قصة يوسف فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب فكأن ذلك الإخبار منه حال كونه واقعا على ما هي عليه في نفس الأمر معجزة دالة على نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم لكونه من قبيل العلم بالغيب الذي لا يوقف عليه إلا بالوحي من اللّه تعالى .